الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

232

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

باتجاه أهداف مقدسة ، ويصونون أشعارهم من كل ما لا يرضي الله ، وعلى كل حال فإن طبيعة أغلب الشعراء كما أوردناه أعلاه . لذا فإن القرآن الكريم يقول في آخر سورة الشعراء : والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون . ( 1 ) طبعا فإن نفس هذه الآيات تشير في آخرها إلى الشعراء المؤمنين الذين يسخرون فنهم في سبيل أهدافهم السامية ، وهم مستثنون من ذلك التعميم ولهم حساب آخر . ولكن على أية حال فإن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يمكن أن يكون شاعرا ، وعندما يقول تعالى : وما علمناه الشعر فمفهومه أنه مجانب للشعر لأن جميع التعاليم النازلة إليه هي من الله تعالى . والملفت للنظر أن التأريخ والروايات تنقل كثيرا من الأخبار التي تشير إلى أن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حينما يريد الاستشهاد ببيت من الشعر ، فإنه غالبا ما يقوله بطريقة منثورة . فعن عائشة أنها قالت : كان رسول الله يتمثل ببيت أخي بني قيس فيقول : ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا * ويأتيك من لم تزود بالأخبار فيقول أبو بكر : ليس هكذا يا رسول الله فيقول : إني لست بشاعر وما ينبغي لي ( 2 ) . ثم يضيف تعالى في آخر الآية لنفي الشعر عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إن هو إلا ذكر وقرآن مبين . والهدف هو الإنذار وإتمام الحجة : لينذر من كان حيا ويحق القول على

--> 1 - الشعراء ، 224 - 226 . 2 - مجمع البيان ، ج 4 ، ص 433 .